أقام المجلس الأعلى للثقافة، بأمانة الدكتور حاتم ربيع، الأمين العام للمجلس، ندوة بعنوان "صورة القدس فى الآداب العالمية" نظمتها لجنة الدراسات الأدبية واللغوية، أمس الاثنين، بقاعة الندوات بمقر المجلس فى ساحة دار الأوبرا.
وبدأت الندوة بكلمة الدكتور أحمد درويش، مقرر اللجنة، حيث قال "وصلتني اليوم رسالة إلكترونية من محمد الزبير، مستشار السلطان قابوس، عندما قرأ عن موضوع الندوة قال فيها، ما أعظم العمل الذي تؤدونه في المجلس الأعلى للثقافة، فأنتم تقومون بإشعال الوعي العربي"، وكانت تلك واحدة من رسائل كثيرة وصلتني بعد الإعلان عن الندوة.
ومن جانبه قال الدكتور حاتم ربيع، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، إن وزارة الثقافة، حريصة كل الحرص على دعم القضايا العربية ذات المصير المشترك، ولاسيما القضية الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
وأضاف "ربيع" أن المتأمل فى القدس سرعان ما يكتشف عبقرية المكان عبر العصور والأزمان، فالقدس أرض الشهداء، أرض الصمود، ونحن اليوم مع كوكبة من النقاد والأدباء، الذين نسعى معهم إلى المحافظة على تراثنا عبر الحوار المتواصل.
وتحدثت الدكتورة رانيا فتحي عن "فلسطين في الأدب الفرنسى المعاصر" وأكدت أن فلسطين في الأدب الفرنسى تشكل اتجاها قويا للأدب الفلسطيني والعربي بصفة عامة، وفرضت القضية الفلسطينية وجودها على الساحة الأدبية فى فرنسا، وأضافت أن عددًا من نصوص أدب الرحلة نقلت قضية الأراضي الفلسطينية، مثل أهلًا بكم في رملة، يهودية علمانية، سلام فلسطين، رحلة إلى أرض الإنسانية، وعناوين أخرى كثيرة لا يتسع المجال لذكرها، ثم تحدثت عن رواية، أسير عاشق التي كتبها جان جينيه، وهي تنتمي إلى أدب الشهادة، هي ما يمكن أن يضيفه الأدب للقضية الفلسطينية، وقد قام كاظم جهاد بترجمتها إلى العربية.
قالت الدكتورة فاتن مرسى، "القدس فى أدب الرحلات الإنجليزي والأمريكي قبل النكبة"، يرتبط عام 1917 فى الذاكرة الجمعية العربية بحدثين جللين، هما إعلان بلفور فى الثانى من نوفمبر، والمعروف بوعد اليهود بإنشاء وطن قومى لهم فى فلسطين.
أما الحدث الثانى فهو دخول القوات البريطانية مدينة القدس في التاسع من ديسمبر من نفس العام 1917، وهذين الحدثين لا يمكن النظر إليهما إلا بوصفهما حدثين يتجلى فيهما الواقع الاستعمارى لاحتلال القدس والذي امتد إلى احتلال فلسطين التاريخية حتى يومنا هذا، أيضا لم يكن من الممكن لهذين الحدثين أن يصبحا أمرًا واقعًا دون التمهيد لهما تاريخيًا وثقافيًا وأدبيًا.
وتحدثت الدكتورة نادية جمال الدين، في الأدب الأسباني، وقالت نعلم جميعًا أهمية القدس التاريخية التي تعتبر أكبر مدن فلسطين المحتلة من حيث المساحة، وعدد السكان، ورمزا مقدسا للديانات الثلاثة الإسلامية والمسيحية واليهودية، وقد احتلت القدس أهمية لأن بها حائط المبكي الذي يعتقد اليهود أنه ما تبقى من هيكل النبى سليمان، وهو أكثر المواقع قداسة لدى اليهود، ولكونها مهد السيد المسيح، وتحتضن المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين فى الإسلام، وعاصمة فلسطين عربيًا وسياسيًا.
وقد انعكست هذه الأهمية في الآداب العالمية، وأكثر الأجناس الأدبية التي تناولت القدس، فكانت أدب الرحلات الذي كتب فيه العديد من الأدباء الذين اتجهوا إلى القدس لأداء فريضة الحج.
وذكرت الدكتورة سهيمة سليم، عن القدس (الأرض والرمز فى الأدب الإيطالي)، رواية ماتيلندا سراو، التي تصف رحلتها للقدس خريف ١٩٩٣، وتصطحب الكاتبة القارئ ليكتشف معها روح تلك الأرض المقدسة، حيث تصف أسوار المدينة وروحها وتاريخها.
وشارك في الندوة، عدد من المختصين في اللغات الأجنبية المختلفة، من بينهم دكتورة إيمان إسماعيل، وتحدثت عن صورة القدس في النثر التشيكى، والدكتور محمد نصر الجبالى، وتحدث عن تطور صورة مدينة القدس في الأدب الروسى من القرن العاشر، وحتى مطلع القرن العشرين، والدكتور منصور عبد الوهاب، وتحدث عن القدس بين الأفق الإبداعي العبري، والتوظيف السياسي الإسرائيلي، والدكتورة منى حامد، وتحدثت عن صورة القدس في الشعر الفارسى المعاصر.