تحل اليوم الذكرى الثالثة عشر بعد المائة على ميلاد الفنان الراحل عبد الفتاح القصري والذي يعد أحد أهم صناع الكوميديا في السينما المصرية، ولا تزال جملته الشهيرة في فيلم "ابن حميدو" "تنزل المرة دي" خالدة حتى الآن.
بداياته
ولد القصري في الخامس عشر من أبريل عام ١٩٠٥، في أسرة ثرية، ووالده كان تاجر ذهب، ودرس بمدرسة "الفرير" الفرنسية - القديس يوسف بالخرنفش.
التحق في بداياته الفنية بفرقة عبد الرحمن رشدي ثم فرقة نجيب الريحاني ثم بفرقة إسماعيل ياسين.
حرمانه من الميراث
رفض والد القصري امتهان ابنه الفن، وقرر حرمانه من الميراث حتى يردعه عن طريق التمثيل، لكن ابنه لم يتأثر بالأمر، واختار المضي قدمًا في طريقه ليحقق مكانته الخالدة إلى الآن في عالم السينما.
أعماله
اشتهر القصري بتقديم الأدوار الكوميدية التي تعتمد على مظهره الخارجي، حيث تميز بقصر قامته وحول عينيه، وقدم مع الفنان إسماعيل ياسين عددًا من الأعمال الناجحة منها: "إسماعيل ياسين في مستشفى المجانين"، "ابن حميدو"، "إسماعيل ياسين في متحف الشمع".
قدم القصري أكثر من ٦٠ فيلمًا، أشهرها: "سر طاقية الإخفاء"، وحملتي قنبلة ذرية"، وكان آخر فيلمه قدمه "سكر هانم" عام ١٩٦٠.
وإلى جانب السينما، لعب المسرح دورًا في نجومية القصري، حيث شارك في العديد من المسرحيات الناجحة ومنها: "30 يوم في السجن"، و"حسن ومرقص وكوهين"، و"ماحدش واخد منها حاجة".
إصابته بالعمى وفقدان الذاكرة
أصيب القصري في نهاية حياته بالعمى على خشبة المسرح أثناء تمثيله في إحدى المسرحيات مع الفنان إسماعيل ياسين، حيث ظل يهتف "لا أستطيع الرؤية" واعتقد الجمهور أن يلقي إيفيهًا ما دفع الجميع للضحك، إلا أن إسماعيل ياسين فطن للأمر وسحبه لكواليس المسرح لعلاجه.
استغلت زوجته الرابعة عماه، وجعلته يوقع على أوراق تنازل عن ممتلكاته، ثم تزوجت من صبي كان القصري يعطف عليه ويعتبره بمثابة ابن لم ينجبه، وإلى جانب زوجته الخائنة، زادت الحكومة حياته مرارًا، فهدمت منزله وهو ما اضطره للعيش بغرفة صغيرة في "بير سلم" إحدى العمارات الفقيرة في حي الشرابية، ونتيجة لظروف معيشته غير الآدمية أصيب بتصلب في الشرايين أثر على مخه وأدى إلى أصابته بفقدان للذاكرة.
رحيله
انتهت رحلة القصري في الحياة، برحيله في في الثامن من مارس ١٩٦٤ في مستشفى المبرة، وعلى الرغم من حياته الحافلة بالأدوار الناجحة إلا أن جنازته لم تكن مهيبة ولا على مستوى نجاحه وشهرته، فلم يحضرها من الفنانين سوى نجوى سالم، إلى جانب أسرته وثلاثة أشخاص آخرين.